علىّ وإحسانه لدىّ ، فله الشكر كثيرا وله الحمد فاضلا ، فصنه أيّها الظافر به عن غير أهله ولا تكن بالضّنين به على من عرف محلّه ومحلّ أهله ، ولا تؤت الحكمة غير أهلها فتكون من أهل ظلمها ، ولا تمنعها أهلها فتكون من أهل ظلمهم ، وأحسن الظنّ بجميع ما فيه ولا تسرع بالرّد ولإنكار لما عساه يعسر عليك العلم بمكنونه ، فإنّ فيه مكتومات كثيرة وعبارات لطيفة يحتاج في معرفتها إلى تلطيف السّر وإصلاح المزاج ، بل وقد اشتمل على مشكلات لا تكاد تتّضح إلّا بعد الكشف والمعاينة .
فإنّ هذا الكتاب وأضرا به ليس في مرتبة البحث ولا مقامات أهل الأنظار ، وليس أقول هذا بمجرد الدّعوى بل يعرفه من امتحنه والقائم بمباحثته على جهتها لا يحتاج إلى إعلامه بذلك ، فإنه يعرفه ويتحقّق عنده عظم موقعه وعلوّ قدره ، فلا يخالطك شك فيما ( في شيء ممّا ) أوردته عليك من الغوامض الأبية على ذهنك أو المخالفة لما ظهرت عليه وألفته من الظواهر والصور الجرميّة ، فإنّك إذا فارقت هذه الطريقة متعمّقا في البحث عمّا وراها عرفت غرض الكتاب ، وتحقق عندك علم ما اشتمل عليه من الحقائق الربانيّة والمعارف الكشفيتة الّتي هي خلاصة أقوال أهل اللّه الأقدمين والكّمل والعارفين رضوان اللّه عليهم أجميعن .
فامعن النظر وجد في الطلب ، واعمل بما فيه لتصل إلى مقصودك ، فتقف على ما فيه فاطلب التّألّه وتوجّه كلّ التوجّه على الشرايط المذكورة في الكتاب ، لتفوز من مقامات الأبرار بالحظّ الأوفر وتنخرط في سلك أنبياء وأئمته وأولياءه في اليوم المحشر .
وأحمد اللّه تعالى وأشكره على ما يسّره لك على يدىّ ، فإذا وصلت
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 743
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧٤٣