تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
عليهم صبا من ماء ينبوع البهاء والجلال ومنبع الكمال والجمال ، فيطهّرون بالطهارات النوريّة ، فإن ذا الطول يحّب طهر الوافدين إليه بالعلوم الحقيقيّة والأخلاق الرضية . فإنّ إخوان البصيرة اجتمعوا واتّفقوا على التنزيه المعنوي واللساني ملازمين بخضوع وقنوت ، يذكرون ناظم طبقات عالم العناصر وعالم الأفلاك وعالم المثل المعلّقة وعالم الأنوار المجرّدة ، ويجتنبون الظلمات وأبناؤها قياما في هياكل قرباتهم ، يناجون أهل الحجرات ، يطلبون خلاص أسيرهم المحبوس في علائق الغواسق ، ويقتبسون النور من معدنه اقتداء بالصافين والملائكة المقّربين ، فقالوا سبحان من جعل الشمس نوره الأوّل وسيلة لفيض جوده وإفاضة وجوده ، وجواري شمسه وقمره وسيلة وباقيها ، فيتنعمون وينعمون بفيضهم وإشراقهم وأضوائهم في مدارجهم وينتفعون وينقعون النازلين في السوافل من المستعّدين ، وأهل التطهير في محاريبهم ( محاربتهم ) في الصلاة خاشعين بالقرآن والأذكار ، وينادون : ربّنا اطمس عنا غياهب ظلمة الجهل أنّه دثار الظالمين ، إنّا آتيناك طائعين ، وأشارات إليك أرواحنا بالتقاديس وأنواع التطهير طلبا لترقي والصعود إلى مقاعد جلالك ومطرح نورك ، فطهّرنا يأيدك القوى ، وبسطنا أيدينا لرزقك من الكشف والعرفان ، وافتح أبصارنا بنورك ، فإنّ جلالك وجدناه فوق أساطين الجبروت ، ونظامه من ملوك الحضرة مرتديا بالكبرياء وتحت شعاعه جميع الأنوار المجردة والقاهرة إليه ينظرون ، فأولو العزيمة والكمال في البسيطة يطهّرون ليصلحوا لجواره ، ويبغضون السيئات والمعاصي ، ولولاهم لقذفت السماء وبالا وعذابا على البسيطة فترتخ وترتعد وتطحن