ذلك من حيث نعمتك الذاتّية ورحمتك الإمتنانّية ، ورحمانيّتك الثابتة الّتي أوجبتها على نفسك بكرمك من حيث عموم اسمك الهادي عمتنا معشر المؤمنين ، كما أشرت إلى ذلك بقولك :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : 54 ]
فلمّا شملتناء بنعمة ( برحمة ) الإيمان والانقياد لأمرك والاستسلام لحكمك والإقرار بتوحيدك ، أحرى ( انبرى ) كلّ منّا بذكرك ويثني عليك ويمجّدك ويفوّض إليك ويفرّدك بالعبادة بعد إقراره لك بالسياسة ( بالسيادة ) ، ويطلب منك العون بصورة الإبانة عن صفة العجز ونقض ( نقص ) الكون .
ثمّ إنّك خصّصتنا برحيميّتك الثانية الّتي يحكم بالحكم الخاصّ من أحكام اسمك الهادي المقتضي طلب أشرف صور الهداية والسلوك على أقوم السبل واقصدها وأسلمها ، طلبنا ذلك منك لاستلزامه الفوز والإحتظاء بالنعم الّتي جدت بها على الكمّل من أحبابك حيث سلكت بهم على سبيل الصراط وأسدّه وأقومه وأقربه وأسلمه حتّى ألقوا عصى تيّارهم بفنائك ، وحظوا بعد التحقيق التحقق بمعرفتك وشهودك بسابغ إحسانك وأشرف نعمائك ، وأخلص جنابك المقّدس عن شوب المزج وسنن النفاد المقرونين بالنعم المبذولة لأهل الفساد المغضوب عليهم ظاهرا والضّالّين باطنا عن سبيل الرشاد .
فاستجب يا
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ * فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
يوم القيامة [ آل عمران : 195 ]