الطرق الّتي أمّها المتقّدمون ، وسلكها بعدهم المتأخّرون ، فقم بذلك حقّ القيام ، واحفظ بأسراره عن الخونة اللئام ، تكن متعرّضا بما اشتمل عليه للقيام بخدمة الملك العلّام ، وتصير بخدمته من الأقطاب الكّمل الأعلام .
ولم أقل ذلك لإطراء نفسي لأكون من أهل الأعجاب ، فادخل بعد الإستضاءة في ظلمة الحجاب ، بل ولأ أقول إنّ غيري لم يحرز ( يجوز ) هذه الفضيلة ولا أعطى اقتناء هذه الوصيلة ، بل فضله تعالى وجوده عميم ومنّه وعطاؤه جسيم ، فليس العلم وقفا على قوم لينقطع المزيد عن العالمين ، بل المفيض لعين اليقين والشراب المعين ما هو على الغيب بضنين .
إلّا أنّي لمّا نظرت إلى أبناء هذا الزمان وفرسان هذا الميدان قد فشى فيما بينهم طريقة البحاثين من المعتزلة والأشاعرة ، واظهروا في كلامهم المباحثة والمناظرة ، وعرجوا بمباحثتهم إلى طريق المفاخرة والمنافرة ، فكثرت بينهم المناكرة والمشاجرة وجعلوه متّجرا ينالون به الأرواح ( الأرباح ) الدنيوّية الحاضرة ، فلّما لم أجد بينهم إلّا كثره القيل والقال وايراد الجواب والسئوال من غير وصول إلى نهاية ، ولا وقوف على غاية ، بل تها فتت أفكارهم عن إدراك الحقائق وتناهت قواهم عن فهم الغوامض والدقائق ، حملني ذلك على إظهار هذه الأسرار واستخراجها من معادنها بمحاسن الأفكار ، ليسلك السالك بها إلى طريق الآخرة ، ويترك تلك المتاجر الخاسرة ، وسلكت فيه مسلك أهل السلوك ليرتفع عن التوحيد الحقيقي ساير الشكوك .
فأظهرت ما أظهرت وأوضحت بالبيان الشافي ما أثبت ، فلذا أوصيتك
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 741
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧٤١