أرواح السائرين ، وانطمس في عظمه ألباب الناظرين ، اجعلني من المشتاقين إليك ، ألعالمين بلطايفك يا ربّ العجائب وصاحب العظائم ، ومبدع الماهيّات وموجد الإنيّات ومنزل البركات ومظهر الخيرات ، اجعلنا من المخلصين الشاكرين الذاكرين الذين رضوا بقضائك وصبروا على بلائك ، إنّك الحّى القيّوم ذو الجود العظيم والأيد المتين والغفور الرحيم .
يا ربّ الأرباب ، يا ممتد الملكوت بنور جلاله ، يا من إذا تجلّى لشئ خضع له ، يا خفي اللطف ، يا من رشّ نوره على ذوات مظلمة فنوّرها ، وقذف شعلة شوقه على الأفلاك فدوّرها وسيّرها ، خضعت لعضمتك الرقاب ولانت لهيبتك الصّلاب ، وتلذذت بذكر الأرواح الراقصات ، وركدت لبارق عزك الحواس الحائرات ، يا من برق غرّته في سرائر المنيبين ، وزمجر رعد هيبته في قلوب الخاشعين .
يا صاحب الكلمة العليا وربّ السكينة الكبرى ، هب لنا من لدنك رحمة ، أفض على نفوسنا لوامع بركاتك ، وعلى أرواحنا سواطع خيراتك ، اجعلنا من السعداء العارفين لجلاك ، المشاهدين لجمالك الراهبين ( الواهبين ) منك ، إنّك على كلّ شيء قدير . »
ولنختم الوصيّة بوارد ورد على بعض العارفين المكاشفين المسطور في لوح الذكر من العقول العالمات والنفوس القاهرات ، المنتقشة بجميع الكانيات ، وهو :
أنّ الساكلين السائرين إلى نور الأنوار تعالى وتقدّس يقرعون أبواب النور ، ويتوسلون بالعلوم الحقيقيّة والإخلاص الرضيّة بالإخلاص والصبر ، فيجنّون ( فيحبون ) بتحائف الملكوت بالإشراقات النورّية عليهم ، ويفاض
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 736
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧٣٦