تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
في عباراتها فإنّ معانيها متقاربة ، ويجمعها أنّها سوانح تعرض للكلمة ، إمّا من البدن أو من العالم الأعلى الروحاني ( الّروحانيّات للجرمانّيات ) ومحو الروحانيات للجرمانيّات . وأمّا المعرفة فقد تتقدّم المحّبة ، ( فقد تتقّدم المحبّة عليها ) وقد تتقّدم المحبّة ، ومتى كلمت المعرفة أوجب ( أوحبت ) المحبّة ، وإذا تمّت المحبّة استدعت المعرفة ، ومتى كنت ذافطنة وحدس قوىّ تحدست أحوالك في تنزلاتك من مكاشفات المفارقات ، ونلت مقصودك من دون تعب كثير ما لا يناله غيرك مع شدّة التعب ، وللمشايخ في ذلك مدخلا عظيما ( مدخل عظيم ) ، والأهليّة للخدمة إنّما تحصل بالمعارف والمكاشفات . واعلم أنّ الإتّحاد والإتّصال لا يتصّور على الظواهر فيما ليس بجسم ، بل هو راجع إلى استغراق النفس لأجل العلوم ، بل راجع إلى انتقاش النفس بأمر غيبي يتأدى إلى الحسّ المشترك ، فهو معنى الإتّصال بالعالم القدسي والحضور في حضراته هو رفع ، وهو ( فهو ) اتّحاد عقلّي ، وتحقّق أنّ الشمس الواحدة لا يتعدد بتعدد مظاهرها ، بل والواحد الحقيقي لا يتكثّر بإنطباعه في مرايا متعددة ، والمدينة واحدة والطرق إليها كثيرة مختلفة في القرب والبعد والحزونة والسهولة ، والحركة متعددة بتعدد المتحّركين والمقصود عزيز المنال والوصول إليه عسير ، وأكثر الطرق خطير ، فاجهد في أخذ الأهبة بكثرة الزاد والراحلة ( الرّواحل ) واعداد الآلات وعليك بعد ذلك كلّه بتقوى اللّه والإخلاص في النّية بعد حفظ شرايعه بأوامره ونواهيه ، فإنّها سوطه الّذي أدّب به عباده . واظبط نفسك عن الاشتغال بالزّايد عن مهم بذلك الضروري ،
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 734 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى