ووصولهم إلى حبيبهم واتصالهم به وبقاهم به بعد فنائهم ، فهو أن نقول :
إذا أدمت فكرك في الملكوت ، مواظبا على الذكر الصادر عن خضوع وفكرة لطيفة مستعدة عن تقليل الأغذية وإماتة الشهوات واسهار الليالي بالذل والاستكانة عند الرب الجليل بالإخلاص وحسن الطوية ، لا تلبث إلّا قليلا وتأتيك البوارق اللامعة والأنوار المشرقة والخلسات اللذيدة .
وكمال نفسك إنّما هو بتشبهها بالمبادي العالية بحسب الطاقة البشرية ، فتجرد بحسب القدرة ، وتلطّف بتلطيف سرك بالأفكار الصحيحة والرياضات المهذبة بتهذيب أخلاقك ، وطهارة ظاهرك وباطنك من جميع الكدورات وليكن لنفسك استعلاء على البدن لا العكس ، فإنّ كمالها بعلاقتها معه ، وإنّما يحصل ذلك بالعدالة المطلقة المركبة تركيبا اجتماعيا من الحكمة والشجاعة والعفّة وكلّ واحدة منها وسط بين طرفي إفراط وتفريط ، فهي فضيلة محفوفة برذيلتين ، فالأولى وسط بين البلادة والجربرة ، والثانية بين الجبن والتهور ، والثالثة بين الشّره والجمود ( الخمود ) وكلّ الفضائل والرزائل داخلة تحتها ، وهذه أصولها .
ففروع الحكمة : الفطنة والبيان وإصابة الرأي والحزم والصدق والوفاء والرحمة والحياء والهّمة وحسن العهد والتواضع .
وفروع العّفة : القناعة والسخاء والصبر والحلم وسعة الصدر وكتمان السّر والإمانة .
وفروع الشجاعة : الإقدام والقهر والتثبت وقوّة العزم والشهامة والنجدة والغيرة ، فاستكمل تكمل .
واعلم أعانك اللّه ووفّقك أنّ هذه الاصطلاحات جميعها وإن اختلفت
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 733
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٧٣٣