كلّ شيء وبل بقوله يحرم ويحلّ ، لأنّه الخليفة والآمر والناهي ، فافهم ذلك جدّا ليحصل لك معرفة مقام النبوّة ثمّ الولاية ، لأنّه ليس غيرهما بعد الحقّ متصرّف في الوجود ، ويشهد بذلك قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] .
ثمّ يحرم إحراما آخر من حضرت العقل تحت ميزاب القلب ، لأنّ العقل كالميزاب بالنسبة إلى القلب ، لأنّ من بحر القلب تجري الحكمة والمعارف على ميزاب العقل ويصل إلى ما تحته من القوى ، لقوله عليه السّلام :
« من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 381 » .
هامش
( 381 ) قوله : من أخلص للّه تعالى .
فقد نقل الحديث بعبارات مختلفة نقلناه ذيلا :
( أ ) أصول الكافي ج 2 ص 16 حديث 6 :
عن الباقر عليه السّلام قال : « ما أخلص العبد الإيمان باللّه عزّ وجلّ أربعين يوما ، أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه عزّ وجلّ أربعين يوما ، إلا زهّده اللّه عزّ وجلّ في الدنيا وبصّره داءها ودواءها فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » . الحديث ، نقله عن الكافي أيضا البحار ج 70 ، ص 240 ، حديث 8 .
( ب ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 ، ص 68 .
عن الرضا عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما أخلص عبد للّه عزّ وجلّ أربعين صباحا إلا جرت ينابيع الحكمة من قبله على لسانه » .
نقله في البحار أيضا ج 70 ، ص 242 ، الحديث 10 .
( ج ) بحار الأنوار ج 70 ، ص 249 ، الحديث 25 ، عن عدّة الدّاعي عن النبي صلّى اللّه عليه واله قال :
« من أخلص للّه أربعين يوما فجّر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . -