« كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله . . . » « 383 » الحديث .
لأنّ الحواس ما دامت في حكم العبد فهي مطيعة للنفس الأمّارة ، متابعة لشيطان الهوى ( المردي ) فأمّا إذا صارت بحكم الربّ ، مطيعة لما أمر به من الأوامر والنواهي فهي مطيّة للنفس المطمئنّة متابعة العقل الذي هو الأمير والحاكم في مدينتها وبلدها .
( في معنى سيّئات المقرّبين )
ثمّ يرجع إلى منى عالم الصدر لرمي أحجار أخلاقه الذميمة وأوصافه الرديّة عند الجمار الثلاث الذي هو ( الّتي هي ) المعدن والنبات والحيوان ، أعني في عالم المركّبات وما يتعلّق به ، وسبب ذلك أنّ هذا مقام الإخلاص ومقام الخطر العظيم لقوله عليه السّلام :
« العالمون كلّهم هلكى إلّا العاملون ، والعاملون كلّهم هلكى إلّا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » « 384 » .
هامش
( 383 ) قوله : كنت سمعه .
وراجع التعليق 79 .
( 384 ) قوله : العالمون كلّهم هلكى .
رواه ورّام بن أبي فراس المتوفّى سنة 605 ه ، في « تنبيه الخواطر » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، راجع « مجموعة ورّام » ج 2 ص 437 .
وروى الصدوق رحمه اللّه في التوحيد ، باب القضاء والقدر ، الحديث 10 ، ص 371 ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال :
« الدّنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به ، والعمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له » .