( أعمال حجّ أهل الطريقة )
وإذا تقرّر هذا وتحقّق ، فاعلم أنّ كلّ من يريد أن يحجّ هذا الحجّ وأن يقصد هذا البيت يجب عليه أوّلا أن يحرم من الميقات الذي هو الإحرام من مقام النفس وحظوظها ، بمعنى أن يحرم عليها ( عليه ) جميع الملذّات والمشتهيات من المحرّمات والمحلّلات إلّا بقدر الضرورة لقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
[ البقرة : 173 ] .
ويمنعها عن إيذاء كلّ حيوان وإنسان قوّة وفعلا ونيّة وعزما .
ثمّ يتوجّه إلى الحرم الحقيقي والبيت المعنوي الذي هو البدن وقواه ليشاهد حاله وما حواليه من القوى المعبّر عنها بالآيات والمشاعر ويحصل له من ذلك علوما ومعارف ، لأنّ كلّ واحدة من قواه ومشاعره مشحونة بمعارف لا يطّلع عليها إلّا الكامل الفرد من أفراد العالم ، ويجب له الاشتغال في هذه الحالة بالتلبيات الأربع ، ومعناها التي هي الإقرار باستغناء مالكه عن طاعته وعبادته وطاعة كلّ أحد وعبادته ، واحتياج كلّ موجود إليه ذاتا ووجودا وحولا وقوّة بحيث يسمع منه هذا النداء بسمع الحال ، ويستقبل عليه بلبّيك لبّيك على لسان الحال دون المقال ليتحقّق له حقيقة العبوديّة وكمال الربوبيّة .
ثمّ يدخل مسجد الصدر الذي هو المسجد الحرام حول القلب الذي هو الكعبة الحقيقيّة ، ويطوف به سبعة أشواط ، أعني يطلع عليه سبع مرّات ليعرف حاله ويرتفع عنه حجابه الذي أخلاقه الذميمة وأفعاله الرديئة المعبّرة عنه بسبعة ( أشواط ) حجب ، عدد أبواب الجحيم التي هي العجب