فصاحب هذا المقام ( و ) إن خلص عند الإحرام من أخلاقه وأوصافه ، لكن إذا رجع إلى مقام التكميل وحالة البشريّة بحكم قولهم :
« النهايات الرجوع إلى البدايات » .
يجب الاحتراز أيضا عن رجوعه إلى تلك الأخلاق ، لأنّ لهذا ورد :
« حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 385 »
ثمّ يتوجّه إلى حلق رأسه ، أي رأس نفسه من الأنانيّة ، ورؤية الفعل والحول والقوّة منه الذي هو الأعظم من الأوّل ، والحجب والموانع من الإستقامة على ما هو عليه من الكمال والتكميل .
ثمّ يتوجّه إلى ذبح نفسه مرّة أخرى بحيث لا يبقى منهاإسم ولا رسم لقوله تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] . « 386 »
ثمّ يرجع إلى الكعبة للطواف الثاني ، أي يرجع إلى الكعبة الحقيقيّة التي هي القلب للطواف الثاني ، أي للاطّلاع مرّة أخرى عليه ليطهّرها من دنس مشاهدة الغير بالكلّية ، وهذا مقام قوله عليه السلام :
« وأنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين
هامش
( 385 ) قوله : حسنات الأبرار .
راجع « كشف الغمّة » ، ج 3 ، ص 62 ، في ذكر الإمام السابع ، باب دلائل الإمام موسى الكاظم عليه السّلام .
وذكره المجلسي في بحار الأنوار ج 73 ص 316 .
( 386 ) قوله : فتوبوا إلى بارئكم .
راجع في توضيح الآية المباركة وبيان الموت الاختياري والتوبة ، التعليق 72 وص 304 التعليق 161 و 162 .