( سعاليك ) الجنّ والإنس .
وقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 96 ] .
معناه أي وللّه على الناس التي ذكرناهم حجّ هذا البيت ، أي القصد إليه والطواف به ( له ) ، ليطّلعوا على آياته وأسراره وحقائقه ، ويصلوا به إلى اللّه وإلى جنّاته وحضراته ، لكن من استطاع إلى هذا سبيلا أي من استطاع إلى هذه الطريقة ، والقيام بها طريقا وتمكّنا ، أي يتمكّن من سلوك هذا الطريق بقوّة الزاد الحقيقي الذي هو العلوم اليقينيّة والفناء الكلّي والموت الإراديّ المعبّر عنهما بالعلم والعمل ، لأنّ كلّ من لم يكن له هذه الاستطاعة يسقط عنه هذا الحجّ كما تقرّر في الحجّ الشرعيّ الظاهر ، ومن كفر بهذا الحجّ وخالف أمر اللّه وانتكس عن طريقه وانحرف عن استقامته فإنّ اللّه غنيّ عنه وعن العالمين الذين هم من أهل مدينته وبلده المعبّر عنهما بالقوى والأعضاء والأرواح وأمثال ذلك .
ومن يعتصم باللّه في سلوك هذا الطريق والسير فيه بالانقطاع إليه والتمسّك بعنايته وهدايته فقد هدي إلى صراط مستقيم ، أي قد هدي إلى صراط مستقيم توحيد حقيقيّ الذي هو المقصود من السلوك والتوجّه إلى بيت اللّه المعنوي ، هذا بالنسبة إلى الأنفس والحجّ الحقيقي المعنويّ السلوكيّ .
وأمّا بالنسبة إلى الآفاق والحجّ الآفاقي والإطّلاع على حقائق الملكوت والجبروت والطواف بهما ، فقس على كلّ واحدة من هذه القوى عالما من العوالم ومظهرا من المظاهر ، فإنّك تجده حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة .