والكبر والحسد والحرص والغضب والشهوة والبخل ، بحيث تزول منه هذه السبعة بسبعة من الطواف ، ويكون كلّ واحدة منها علّة إزالة كلّ واحدة منها ، وعلّة اتّصاف القلب بما يقابلها من الأخلاق الحميدة كالعلم والحكمة والعفّة والشجاعة والعدالة والكرم والتواضع .
ثمّ يصلّي في مقام إبراهيم العقل صلاة الشكر لاتّصاله إلى هذا المقام بمحض الطاقّة وعين إشفاقه ، وقد عرفت حقيقة الصلاة قبل هذا وتحقّقت أنّ المراد بها الإقرار بالعبوديّة الصرفة والألوهية المحضة بعد فنائه في السجود الأوّل فيه ورجوعه إلى القيام وبقائه به .
ثمّ يسعى بين الصفا والمروة ، أي يسير بين عالمي الظاهر والباطن ليشاهد محبوبه فيهما ، ويطّلع على الآيات التي يتعلّق بهما بحكم قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصّلت : 53 ] .
وتحصل له هذه المشاهدة الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة ويتحقّق معنى قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 53 - 54 ] .
ثمّ يقصر في المروة ، أي يسقط عن رأسه ما بقي فيه من الأنانيّة والإثنينيّة ، ليخرج بهذا عن الإحرام .
وأفعال العمرة التي هي بمثابة الوضوء إلى الصلاة ، ويحلّ عليه كلّما حرم به قبل ذلك ، لأنّ العبد في مقام الأنانيّة والغيريّة لا يحلّ له شيء أصلا بمذهب العارفين ، فإذا خرج منها وصار فانيا فيه باقيا به حلّ عليه