البدن بحسب حكمه وأمره لينتظم حال الصورة الإنسانية باجتماعهما واتّحادهما ، وذلك تقدير العزيز العليم .
وبناء على هذا فمعنى الآية وهو أن نقول : أوّل بيت وضع للناس البدن الذين هم قواه وجوارحه ، وأعضاؤه كان ( كانت ) صورة القلب الصوري دون المعنوي ، ليتوجّهوا إليه في تحصيل مقاصدهم ومعارفهم .
و « بكّة مباركا » ، يكون إشارة إلى صدره الذي يحيط به كمكّة بالمسجد ، والمسجد بالكعبة لأنّ الكعبة بمثابة القلب ، والصدر بمثابة الجسد ، والبدن بمثابة الحرم أو مكّة ، و « مباركا » يكون صفة للبركات التي تحصل منها من المعارف والحقائق الربّانية ، و « هدى للعالمين » ، أي هذا البيت هدى للطوائف التي من أهل عالمه أي من قواه الروحانيّة والجسمانيّة والأرواح الحيوانيّة والنفسانيّة والنباتيّة وغير ذلك ، والطائفين والقائمين والركّع السّجود إشارة إليهم . كما سبق بيانه في معنى الشكر الحقيقي والحديث النبوي : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » « 380 »
و : « فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم » ، يكون إشارة إلى حضرة العقل المستفاد التي هي حضرة القدس ومقام التداني ، فإنّه من أعظم آيات اللّه وأعلاها ، ومن دخله كان آمنا ، يكون ( فيكون ) تقديره : أنّ من دخل هذا البيت المسمّى بالقلب على ما ينبغي ، أمن من إغواء الشياطين ( و ) النفس الأمّارة ، وإغواء عفريت الخيال ، واختطاف جنود الوهم وتصرّف صعاليك
هامش
( 380 ) قوله كلّكم راع و . . .
راجع التعليق 285 .