تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] . فكما أنّ من الكعبة الصوريّة يستدلّ على الكعبة المعنويّة التي هي قلب الإنسان الكبير ، فكذلك في الصورة القلبيّة يستدلّ على الكعبة المعنويّة التي هي قلب الإنسان الصغير بحكم قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصّلت : 53 ] . وهذا بيان إجماليّ محتاج إلى بيان تفصيليّ وهو أن نقول :

( الكعبة وقلب الإنسان )

إعلم أنّ قوله عليه السّلام : « الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء » الحديث . بالنسبة إلى الإنسان الكبير أوّل بيت ، يكون نفسه الكلّية المسمّاة ببيت اللّه الأعظم ، وظهورها على وجه الماء ، يكون إشارة إلى العوام الروحانيّة التي صدرت منها قبل العوالم الجسمانيّة ، فإنّ كلّ شيء يكون فوق شيء يكون هو عليه ، ولا شكّ أنّ النفس الكلّية فوق النفوس الجزئيّة والعوالم الروحانيّة فتكون هي عليهما ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ هود : 7 ] . هذا معناه أيضا ، يعني كان العرش قبل خلق السماوات والأرض ( أرض ) الجسمانيّات على الروحانيّات من العقول والنفوس ، إن أردنا