( قبلة أهل الطريقة وتوجّههم إليه )
وأمّا أهل الطريقة وكيفيّة قصدهم وتوجّههم إلى قبلتهم التي هي قلبهم فهي موقوفة على تقرير مقدّمة ، وهي أنّه ورد في الخبر : إنّ أوّل بيت مدّت على الماء وظهرت على وجهه ، كانت الكعبة قبل الأرض وما عليها من البيوت ، وهو قوله عليه السّلام :
« الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الماء « 370 » عند خلق السماء الذي خلقه اللّه قبل الأرض بألفي عام وكان زبدة بيضاء على وجه الماء فدحيت الأرض تحته » .
وقد شهد بصحّة ذلك قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ
هامش
( 370 ) قوله : الكعبة أوّل بيت ظهرت على وجه الأرض .
روى الكليني بإسناده عن محمّد بن عمران العجلي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيّ شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول اللّه عزّ وجلّ :وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ( هود : 9 ) قال : « كان مهاة بيضاء يعني درّة » .
وروى أيضا بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال :
« لمّا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحى الأرض من تحته ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً( آل عمران : 95 ) .
( فروع الكافي ج 4 باب أنّ أوّل ما خلق اللّه من الأرضين موضع البيت ، الحديث 1 و 7 ص 9 و 188 ) .