لأجل الاستغراق بالغير » .
وفي كلامه هذا قوله : لتخيّل الصورة تارة والمعنى أخرى والتركيب بينهما ، لا يطابق قول بعض العلماء ، وأكثر الحكماء ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ تصوّر القوّة المتخيّلة : الصورة فقط ، وتصوّر القوّة الوهميّة : المعنى فقط ، وتصوّر الحسّ المشترك : الصورة مع المعنى ، وتسميته بالمشترك كان لأجل هذا ، فكأنّه اشتبه عليه نسبة الحسّ المشترك إلى المتخيّل ، وحيث إنّ الإنسان في معرض السهو والغلط يجوز ذلك من طرفه ويجوز من طرفنا أيضا ، ولا يعلم الغيب إلّا اللّه ، واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
وقد ورد عن ابن العربي ( رئيس المكاشفين وقطب الواصلين الشيخ الأعظم محي الدين العربي ) قدّس اللّه سرّه في تدبيراته الإلهيّة ( في المملكة الإنسانية ) « 348 » ما يخالف قول الشهرورزي ، وهو قوله :
هامش
( 348 ) قوله : في تدبيراته الإلهيّة .
« التدبيرات الإلهيّة في إصلاح المملكة الإنسانيّة » .
الباب العاشر ، ص 185 ، وفيه هكذا ( مع تفاوت قليل ) :
« اعلم أيّها السيّد الكريم . . .
فالعين والأذن واللّسان واليد والبطن والفرج والرّجل من عمّالك وأمنائك من أهل باديتك ، وكلّ واحد منهم رئيس وخازن على صنف من أصناف المال الذي يجيبه ، ورئيسهم وإمامهم الحسّ الذي ترجع هذه الحواسّ كلّها بأعمالها إليه ، وإنّ الحسّ برئاسته ومملكته مرؤوس تحت سلطان الخيال ، والخيال بما فيه من صحّة وفساد مرؤوس تحت سلطان الذّكر ، والذّكر مرؤوس تحت -