( صاحب الشجرة الإلهيّة ) في رسالته للنفس كلاما يدلّ على هذا وهو قوله :
« ينبغي أن تعلم أنّ كلّ شيء في العالم العلوي والروحاني له مثال وظلّ في العالم السّفلي ، فنور الشمس مثال للنور الربوبيّ الإلهي ، قال تعالى :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 27 ] .
وأراد به الشمس ، ونور القمر نظيرا لنور العقلي المذكور في قوله عليه السّلام :
« أوّل ما خلق اللّه العقل » « 347 » .
ونور الكوكب نظيرا لنور الحسّي لقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] .
ثمّ ذكر ثانيا ما يدّل على قولنا الأوّل في بيان المتخيّلة وكيفيّة تصرّفها ، وهو قوله :
« إعلم ( ثانيا ) أنّ أكثف الحجب المعمية للنفس من ذاتها إنّما هو المتخيّلة ، لتخيّل الصورة تارة والمعاني أخرى ، والتركيب والتفصيل بينهما أخرى ، وعرضها جميع ذلك على النفس دائما لا يفتر نوما ولا يقظة فتشتغل النفس عن مطالعة ذاتها بمطالعة ما تعرضه المتخيّلة ، فيكون حجابا لذاتها ، ولا تحجب ذاتها عن حقيقة ذاتها ، أعني الظهور الإلهي ، إذ الظهور لا يحجبه شيء عن ظهوره ، ولكن يحجبه عن التفطّن والشعور
هامش
( 347 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه العقل .
راجع التعليق 201 .