وأنفع ، لأنّها لو صرفت في غيره يلزم اتّصاف صاحبها بالظلم ، وقد عرفت حال الظالم من البحث السابق بأنّه ملعون مطرود عن باب اللّه ، ومن حيث إنّ القوّة المفكّرة لها هذا الاستعداد والاستحقاق ، قال تعالى بالنسبة إليها :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ الرعد : 3 ] .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« تفكّر ساعة خير من عمل سبعين سنة » « 346 » .
وأمّا الإمساك الثاني ، فالإمساك عن صرف القوّة الحافظة إلّا فيما خلقت لأجله ، وهو حفظ المعارف الإلهيّة والعلوم العقليّة وما شاكل ذلك ، لأنّها خازن القوّة المفكّرة ، والقوّة المفكّرة ما خلقت إلّا للفكر في أمثال
هامش
( 346 ) قوله : تفكّر ساعة .
قال المجلسي في البحار ج 66 ص 296 : في الحديث :
« تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة » .
وأخرج مثله « كنز العمّال » عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ج 3 ، ص 106 ، الحديث 5710 ، وأيضا أبو منصور ديلمي في مسند الفردوس بلفظ : « ثمانين سنة » راجع « المحجّة البيضاء » ج 8 ص 193 .
وروى العيّاشي في تفسيره ج 2 ص 208 الحديث 26 ، عن الصادق عليه السّلام :
« تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ، قال اللّه تعالى :إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ.
وأخرج مثله الغزالي في « إحياء علوم الدّين » ج 4 ص 615 ، كتاب التفكّر .
وروى الكليني في الكافي ج 2 ص 54 ، باب التفكّر الحديث 2 بإسناده عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يروي الناس : « أنّ تفكّر ساعة خير من قيام ليلة » ، قلت : كيف يتفكّر ؟ قال : « يمرّ بالخربة أو بالدار فيقول : أين ساكنوك ، أين بانوك ، ما ( با ) لك لا تتكلّمين ؟ » .