بمعاونة قوى الغضبيّة والشهويّة ، وصاحب النفس المطمئنّة المستحقّ للرجوع فارغ عن هذا وعن غيره ، لأنّه في مقام مشاهدة المحبوب وأفعاله ، وكلّما فعل المحبوب محبوب ، فلا عداوة له مع أحد ولا قيد له أيضا بالمحبّ والمحبّة ، لأنّه في عالم الإطلاق ومشاهدة الوجود الواحد المطلق ، وذلك العالم خال عن جميع ذلك ، و :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] .
ورد في ذلك وأمثاله فافهم جدّا .
وصاحب الصّوم الحقيقي يجب أن يكون صاحب النفس المطمئنّة لا الأمّارة ، ليستحقّ بها الرجوع لقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 27 إلى 20 ] .
والأمر بالدخول في العباد لا يمكن إلّا في مقام الاطمئنان ، ولهذا قال :
« الصوم لي وأنا أجزي به » « 349 » .
وجزاءه على الوجه المذكور لا يكون إلّا مشاهدته في مظاهر الآفاقيّة والأنفسيّة ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام :
هامش
( 349 ) قوله : الصوم لي .
رواه الشيخ الطوسي في « التهذيب » ج 4 كتاب الصيام ، باب فرض الصيام ، الحديث 3 ص 152 .
وأخرجه « كنز العمّال » ج 8 ص 582 الحديث 24271 . وراجع التعليق 329 و 291 .