تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
ذلك ، وإذا كان كذلك فلا يكون في خزانته ( خزينته ) غير ذلك ، فيحرم على القوّة الحافظة إلّا حفظ أمثالها لتدخل بذلك في طائفة ورد فيهم :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
[ التوبة : 112 ] . وأوّل حفظ الحدود صرف كلّ قوّة فيما خلقت لأجله واللّه أعلم وأحكم . وأمّا الإمساك الثالث ، فالإمساك عن صرف القوّة المتخيّلة إلّا فيما خلقت لأجله وهو تصوّر صورة الشخص عمروا أو زيدا بأنّه كذا وكذا من حيث الشكل واللون ، كما أنّ شغل القوّة الوهميّة تصوّر العداوة والمحبّة في الأشخاص ، والقوّة المتخيّلة بهذا السبب تعرض كلّ ساعة على صاحبها الأشخاص الكثيرة والصور المتنوّعة ، ويمنعها عن تخيّل ( التخيّل ) فيما خلق لأجله لأنّ هذا شغله ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
[ طه : 66 و 67 ] . لأنّ القوّة الخياليّة لو كان لها قوّة إدراك المعنى لم يكن يتصوّر أنّها حيّة تسعى ، بل عرف أنّه سحر وهو على غير الحقّ ، وعند التحقيق ما خلقت إلّا لأجل استدلال صاحبها بها على العالم المثالي المعبّر عنه بالخيال المطلق ، كما عبّر عنها بالخيال المقيّد ، وهذا يعرف من تطبيق الآفاق بالأنفس بحكم قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصّلت : 53 ] . وذكر ( الشيخ الإلهي والعارف الربّاني شمس الدّين ) الشهرزوري قدس سرّه
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 632 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى