تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
والكلّ راجع إلى ما قلناه أوّلا وأخيرا ، وهو أنّه يريد أنّ العبد يقوم بصرف كلّ عضو له فيما خلق لأجله ليتّصف بالذين يضعون الأشياء مواضعها ويصدق عليه أنّه من أرباب العدل والقسط قولا وفعلا وعلما وعملا ، ويدخل بذلك في سلك أهل اللّه وسلك ملائكته وأولوا العلم من عباده ، لقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 18 ] . وأنا على ذلك من الشاهدين . هذا بالنسبة إلى الحواسّ الخمسة الظاهرة وليس اللسان منها بوجه لأنّ اللّسان من حيث إنّه مخصوص بالنطق والتكلّم ، ما له دخل في الحواسّ ، ومن حيث إنّه من جملة أعوان الذوق وآلاتها فهو داخل في الذوق ، فبناء على هذا وهو يكون خارجا بوجه وداخلا بوجه ، أو يكون خارجا بالكلّ ويكون بحث الحواسّ بحث برأسه ، وبحث اللسان بحث ( بحثا ) برأسه ولا خلل في ذلك وباللّه التوفيق .

( في بيان إمساك الحواسّ الخمسة الباطنة )

وأمّا بالنسبة إلى الحواسّ الخمسة الباطنة : فالإمساك الأوّل إمساك القوّة المفكّرة عن الفكر في الأمور الغير النافعة ، أو العائدة إلى صلاح معاده ومرجعه ، لأنّ القوّة المفكّرة ما خلقت إلّا لأجل سير الإنسان بها من المبادي إلى المقاصد المسمّاة عند المتكلّمين بالقوّة النظرية ، فالقوّة المفكّرة صرفها فيما خلق لأجله أولى