تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] . ونظرا إلى هذه الحواسّ التي هي رعايا الشخص وأعوانه وأفعاله وأقواله وتحصيل كمالاته ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « كلّم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » « 344 » . يعني كلّكم راع وحاكم وسلطان بالنسبة إلى رعاياكم التي هي حواسّكم وقواكم ، وكلّكم غدا تكونون من الذين تسئل عنهم وعن استعمالهم ، فإن استعملتموهم في الذي خلقوا لأجله فأنتم معدودون في أهل العدل والقسط ، ومرجعكم إلى الجنّة والرحمة ، وإن استعملتموهم في غير الذي خلقوا لأجله فأنتم معدودون في أهل الظلم والجور والعدوان ، ومرجعكم إلى الجحيم والغضب والنقمة ؛ لأنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، كما أنّ العدل وضع الشيء في موضعه ، فكلّ من استعمل أعضاءه وجوارحه في غير ما خلق لأجله فهو ظالم ، والظالم ملعون مستحقّ للنار والعذاب ، والحقّ تعالى جلّ ذكره لتنظيف هذه الحواس واستعمالها في موضعها أمر بالطهارة المذكورة من الوضوء والغسل والتيمّم ، ولقوله فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ
هامش
( 344 ) قوله : كلّكم راع . أخرجه مسلم في صحيحه ج 3 كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام ، الحديث 20 ، ص 1429 ، وذكره أيضا المجلسي في البحار ج 75 ص 38 . وقد مرّت الإشارة إليه في التعليق 285 ، وراجع التعليق 202 .