( إمساك الحواس عن ما يهيّج الشهوة )
وأمّا الإمساك الرابع فإمساك الشمّ عن رائحة خبيثة أو طيّبة :
أمّا الخبيثة فلأنّها توجب النفر والكراهة ( الكراهيّة ) في الطبع ، وبل يؤذي منها أعظم الجوارح وأشرفها كالكبد والدماغ والقلب ، وبل يؤدّي إلى الموت المعبّر عنه بالفجأة .
وأمّا الطيّبة فلأنّها مهيّجة إلى الشهوات محرّمة كانت أو محلّلة ، كالمسك والعبير والعنبر وأمثال ذلك ، وقد ورد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يكره رائحة الثوم والبصل ويحبّ الورد والنرجس وأمثالها ، كما قال صلّى اللّه عليه واله :
« حبيب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرّة عيني في الصلاة » « 342 » .
كما سبق بيانه .
وأمّا الإمساك الخامس ، فإمساك الذوق من أن يذوق شيئا يجذبه إلى الشهوات أو إلى إزالة العقل كالمسكرات المعلومة وغيرها كمال اليتيم والرّبا وأمثالهما لقوله تعالى في الأوّل :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الأنعام : 152 ] .
ولقوله في الثاني :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ
هامش
( 342 ) قوله : حبيب إليّ من دنياكم .
رواه الصدوق في « الخصال » باب الثلاثة ص 165 الحديث 217 و 218 ، وأخرجه ابن حنبل في مسنده ج 3 ، ص 128 . وراجع التعليق 34 .