تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
تعالى عليه وعلى المكلّفين مطلقا ، كالغيبة للمسلم واستماع التغنّي بالحرام ، واستماع كلام أهل الضّلال والفسقة من أهل البدع الذي يكون سبب انحرافه عن طريق الحقّ والدّين القويم والصراط المستقيم لقوله تعالى فيه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
[ الأنعام : 68 ] . ولقوله :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
[ القصص : 55 ] . وقد جمع الكلّ قوله :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] .

( مرجع كلّ حسّ هو الفؤاد )

والفؤاد وإن لم يكن داخلا في الحسّ الظاهر لكن في الحقيقة الكلّ يرجع إليه ، لأنّ عند الأكثر : الحواسّ ما لها شعور بنفسها ، بل هي آلات المعبّر عنه تارة بالفؤاد ، وتارة بالعقل ، وتارة بالروح ، فإنّها الشاعر بالحقيقة ، لأنّ حسّ البصر ما له قوّة أن يعرف أنّ جرم الشمس مثلا زايد على جرم الأرض بكذا كذا مقدار ، فإنّ مقدار أقلّ كوكب في السماء وهو أضعاف جرم الأرض فضلا عن الشمس وحسّ البصر يدركه بقدر القرص أو الترس ولا يشعر بذلك أصلا لأنّ هذا ليس كذلك ، وأنّ رؤيتها لها بقدر قوّتها إدراكها لا غير . وذلك مبسوط في الكتب الحكميّة من أرادها وقف عليها والسلام .