فقط ، بل عن المحلّلات والمباحات إلّا بقدر الحاجة والضرورة ، وإلى هذا المعنى أشار الحقّ في قوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
[ النور : 30 ] الآية .
لأنّ غضّ الأبصار لازم لحفظ الفروج في الأغلب ، لأنّ من لم يشاهد الشيء لم تطلب نفسه منه ولا يكون له ميل إليه ، كالأعمى فإنّه حيث ما شاهد الألوان ، ولا يعرف الفرق بينها ليس له ميل إلى مشاهدتها إلّا من حيث الاستماع ، وهذا أمر وجدانيّ يجده كلّ عاقل من نفسه ، والغرض أنّ غضّ الأبصار له دخل عظيم في حفظ الفروج التي هي مادّة كلّ فساد ومنبع كلّ شرّ ، وقد أخبر اللّه تعالى عن ذلك وأدخل الحافظين لفروجهم في زمرة الصالحين والخاشعين من عباده وأثنى عليهم بذلك وهو قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[ المؤمنون : 1 إلى 7 ] .
وقوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
.
إشارة إلى ما قلناه : أنّ النظر إلى المحلّلات والمباحات ينبغي أن يكون بقدر الحاجة أيضا .
( في إمساك السمع عن اللّغو )
وأمّا الإمساك الثالث ، فإمساك السمع عن استماع ما حرّم اللّه