تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ النور : 14 - 18 ] . واللّه ثمّ واللّه ، لو لم يكن في هذا الباب في القرآن إلّا هذه الآيات ، لكفى جزما بالسكوت عن فضول الكلام ، وعن الّذي ليس لصاحبه به علم ، ومع ذلك كلّه كلّ من يعتقد أنّ عليه ملكان موكّلان وكّلهما اللّه تعالى ليكتبا كلّما صدر منه خيرا كان أو شرّا ، ما تكلّم إلّا بقدر الضرورة ، ولا نطق بشيء غير الخير ، والشاهد على هذا قوله جلّ ذكره :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
[ ق : 17 ] . وإذا عرفت هذا فعليك بحفظ اللسان والسكوت عن فضول الكلام ، فإنّ مضرّته أكثر من منفعته ، وفساده أعظم من فائدته ، وقد عرفت صدق هذا من العقل والنقل ، واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .

( في ضرورة إمساك البصر عن المباحات إلّا بقدر الحاجة )

فأمّا الإمساك الثاني فإمساك البصر عن مشاهدة المحرّمات والمنهيّات مطلقا ، وعن المحلّلات والمباحات إلّا بقدر الضرورة ، لأنّ الورع والتقوى ليس في الإجتناب والاحتراز عن المحرّمات والمنهيّات