نعوذ باللّه منهم ومن أمثالهم ، ونعم ما قال الشاعر في هذا المعنى :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعزلتني * وعلمت انّك جاهل فعذرتكا
وقال بعض العارفين : إنّ كلّ شخص يكون عاريا عن فضيلة لا يصدق بوجود تلك الفضيلة في آخر بل وينكر عليه لأنّهم ( لأنّ أهل اللّه ) في مقام المتابعة التامّة والأسوة الحسنة المشار اليهما في قوله :
( في معنى الأسوة وما يقول به الجهّال فيها )
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] .
وقد سبق عند بحث الشريعة والطريقة والحقيقة : أنّ الأسوة هي القيام بجميع المراتب الشرعيّة من المراتب المذكورة ، وبهذه المتابعة والأسوة لا يقتضي المخالفة في شيء أصلا فكيف يصدر منهم ما يخالف هذا وما ظنّوا فيهم الجهّال والعوام نعوذ باللّه ( الّذين هم بقاياء الذرّيّة المذكورة ) .
ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ فصّلت : 23 ] .
وعند التحقيق ليست قضية هؤلاء القوم مع تلك الجماعة إلّا قضيّة إبراهيم عليه السّلام مع أمّة موسى وعيسى عليهما السّلام ، لأنّهم كانوا يقولون : « إنّ إبراهيم منّا لا من المسلمين » ، حتّى كذّبهم اللّه تعالى في دعواهم وقال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
[ آل عمران : 67 ] .
فإنّ بعض الناس ينسبونهم إلى الإلحاد والكفر والزندقة ، وبعض الناس