وكذلك ورد في كلّ واحد واحد من أولاده صلوات اللّه عليهم مثل ذلك وأبلغ . هذا بالنسبة إلى الأولياء المعظّمين ، وأمّا بالنسبة إلى المشايخ ، من أهل اللّه وخاصّته رضوان اللّه عليهم أجمعين فينقسم ما ورد عنهم إلى قسمين : أقوال وأفعال .
أمّا الأقوال فقال بعضهم :
« إنّ الكامل من لا يطفى نور عرفانه » ، وتوجيهه : أنّ الكمال للكّمل إنّما يتحقّق بالجمع بين العرفان ولورع التامّ ، فلا بد أن يكون الكامل جامعا بينهما حتّى به يكون كاملا ، فأمّا من إذا وصل إلى تمام المعرفة بشهود الحقائق تاه به وانعدت ( انعدمت ) نورانيّة علمه فاطفأت صور الأعمال الظاهرة ونورها الحاصل عن الورع عمّا حماه اللّه على أهل طاعته ، فانطفى نور الورع بنور العرفان فليس حينئذ بكامل ولا متحقّق بالكمال ولا بنور العرفان ، وكذلك من اكتفى بنور الورع عن نور العرفان واتّكل عليه وجعله سلّما إلى كماله دون الوصول إلى الحقائق الشهوديّة بنور المعرفة فليس بكامل أيضا ولا متحقّق بمقام الكّمل ، بل الكامل القائم
هامش
- صلاة الليل ، وملازمة الأوراد وقيام النافلة . وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير فيصلّي عليه ورده والسهام تقع بين يديه وتمّر على صماخيه يمينا وشمالا فلا يرتاع لذلك ولا يقوم حتّى يفرغ من وظيفته ! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده .
وقيل لعليّ بن الحسين عليه السّلام ، وكان الغاية في العبادة :
أين عبادتك من عبادة جدّك ؟ قال : « عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » .
شرح نهج البلاغة لابن الحديد ج 1 ص 27 .