بملاحظة هذا السرّ ، فإنّ به يندفع أوهام الاباحيه والملاحدة .
أمّا الأفعال فورد عن الجنيد رضي اللّه عنه إنّه قال :
« طاحت الضمارات وفنيت الإشارات وما نفعتنا إلّا ركيعات صليناها في جوف الليل » .
وورد عن الشيخ الكامل سعد الدين ( الحموي ) قدّس اللّه سرّه : إنّه كان يصلّي كلّ ليلة ويوم كذا وكذا ركعات ، ومن أوراده المشهورة عقيب كلّ صلاة يعرف صدق هذا .
وكذلك الشيخ شهاب الدين الكبير السهروردي قدّس اللّه سرّه ، وكذلك أبا يزيد البسطامي رحمة اللّه عليه ، وكذلك محي الدين العربي فإنّه صلّى بعدد كلّ نبّي ورسول ركعتين بعد قيامه بجميع ما وجب عليه ، وكذلك في كلّ الزيارات الّتي كانت في المغرب ، والشام ، ومصر ، والإسكندرية ، ومكّة ومدينة ، وبيت المقدّس ، ويعرف صدق هذا من فتوحاته وأسرار الصّلاة الّتي ذكرها فيها .
والغرض من ذلك ( هذه ) كلّه أنّ هؤلاء القوم ليسوا في شيء ممّا يظنّون فيهم علماء الظاهر وأرباب التقليد من العوام ، الذين هم بقايا ذرّية كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يستهزؤن بأهل اللّه وأرباب التوحيد والتأويل ، ويتغامزون في حقّهم وينكرون طريقتهم لا اليوم خاصّة .
وعند التحقيق ليس إنكار هذا اليوم إلّا نتيجة ذلك اليوم ، لأنّ هؤلاء المنكرون الّذين هم في هذا الصدد ليسوا إلّا أولادهم وأولاد أولادهم ، لقولهم :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 24 ] .