بالأمرين الجامع بين النورين : نور العرفان ونور الورع ، وسرّ هذا الجمع إنّما يظهر من سرّ معرفة الانطباق بين الظاهر والباطن وحصول العلم بالإرتباط بينهما ، فإنّ به يتحقّق الارتباط بين نوري العرفان والورع .
هذا توجيه كلام ذلك العارف وهو موافق لما نحن بصدده من نزاهتهم عمّا ينسب إليهم ممّا لا يليق .
وقال آخر « الوصول بالحقيقة ترك ملاحظة العمل » ، وتوجيه ما ذكره هذا العارف إجمالا : أنّ الواصل بالحقيقة ( إلى الحقيقة ) لا يتحقق عنده فعل ولا فاعل غيره تعالى ، فلا يلاحظ حينئذ شيئا ( شيء ) من الأعمال ولا يلزم من عدم ملاحظة العمل من حيث وجوده عن فاعله في نظر المحجوبين عدم ملاحظة فعله ووجوب تركه ، فإنّ الملاحظة الأولى لا ينافي الثانية ، والحديث الوارد عن سلطان الأولياء والوصيّن عليه السّلام بقوله :
« ما عبدتك . . . » « 317 » . الحديث .
دالّ على هذا المعنى ، وبه يعرف معنى الإخلاص في العمل وتوجّه النفس فيه إلى سرّ العبوديّة دون ملاحظة الخصوص والمخاوف أو غيرهما من الأعراض الحاجبة عن الوصول والإتّصال بالمعبود ، هذا على سبيل الإجمال ، وإلّا فالتفصيل ليس هذا موضعه ، تركناه خوف الإطالة ، وعليك
هامش
( 317 ) قوله : ما عبدتك .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » .
بحار الأنوار ج 67 ص 334 وعوالي للئالي ، ج 1 ، ص 404 وج 2 ، ص 11 .