( شهود الحقّ بالايمان والقلب والبصر )
ثمّ قال : إعلم أنّ الرؤية والسماع والشهود من العبد المصلّي للحقّ قد يكون بقوّة الإيمان واليقين حتّى يكون جلية اليقين منه بمثابة الإدراك البصري والسمعي ، أعني قوّة الضروريّات والمشاهدات .
وقد يكون ببصر القلب أي نور البصيرة والفهم ، أعني بنور تجلّي الصفات الإلهيّة للقلب حتّى صار العلم عيانا .
وقد يكون بالرؤية ( الحسيّة ) البصريّة فيتمثّل له الحقّ متجلّيا مشهودا له مشاهدة عين قاسما للصّلاة بينه وبين عبده ، ويعرف هذا من الخبر الوارد في التجلّي الإلهي يوم القيامة ، وتنّوع ظهوره بحسب اعتقاد كلّ معتقد فيه .
ثمّ قال : فانظر علوّ رتبة الصّلاة وإلى أن تنتهي بصاحبها ، فمن لم يحصل له درجة الرّؤية في الصّلاة فما بلغ غايتها ، ولا كان له فيها قرّة عين ، لأنّه لم ير من يناجيه ، فإنّ من لم يسمع ما يرد الحقّ عليه فيها فما هو ممّن
أَلْقَى السَّمْعَ
[ ق : 37 ] ، ومن لم يحضر فيها مع ربّه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصلّ أصلا ، ولا هو ممّن
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
، وإلى مثل هذه المشاهدة أشار الحقّ تعالى وقال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] .
وكذلك النبيّ صلّى اللّه عليه واله في قوله :