تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
ومن ( ما ) جالس من ذكره وهو ذو بصر حديد رأى جليسه ، فهذه مشاهدة ورؤية ، فإن لم يكن ذا بصر لم يره ، فمن هنا ( هذا ) يعلم المصلي رتبته ، هل يرى الحق هذه الرؤية في هذه الصلاة أم لا ؟ ثمّ قال : وأمّا قوله : وجعلت قرة عيني في الصلاة ولم ينسب الجعل إلى نفسه ، فإنّ تجلّي الحقّ للمصلّي إنّما هو راجع إليه تعالى لا إلى المصلّي ، فإنّه لو لم يذكر هذه الصفة عن نفسه لأمره بالصلاة على غير تجلّي منه له ، فلمّا كان منه ذلك بطريق الامتنان كانت المشاهدة بطريق الامتنان ، فقال : وجعلت قرة عيني في الصلاة ، وليس إلّا مشاهدة المحبوب الّتي تقرّبها عين المحبّ من الاستقرار ، فتستقر العين عند رؤيته فلا ينظر معه إلى شيء غيره في شيء وغير شيء ، ولذلك نهى عن الالتفات في الصّلاة ، فإنّ الالتفات شيء يختلسه الشيطان من صلاة العيد ، فيحرمه مشاهدة محبوبه ، بل لو كان محبوب هذا الملتفت ما التفت في صلاته إلى غير ( بغير ) قبلته بوجهه ، والإنسان يعلمه حاله في نفسه ، هل هو بهذه المثابة في هذه الخاصّة أم لا ؟ فإنّ :
الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
[ القيامة : 14 - 15 ] . فهو يعرف كذبه من صدقه في نفسه ، لأنّ الشيء لا يجهل حاله ، فإنّ حاله ذوقيّ .
هامش
- رواه الصدوق في « التوحيد » باب 28 ، الحديث 17 ، ص 182 ، وفي « العيون » باب 11 الحديث 22 ، ص 127 .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 592 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى