الوصول إليهم والجمع بعباده الّذين رزقهم كمالات الأولى والأخرى » .
وإذا تقرّر هذا وتحقّق أن المراد بصلاة أهل الحقيقة المشاهدة والوصول إلى المحبوب ، فلنشرع في ترتيب صلاتهم وكيفيّة أركانها على الوضع المخصوص وهو هذا :
( ترتيب صلاة أهل الحقيقة )
إعلم أنّ صلاتهم بعد قيامهم بصلاة أهل الشريعة ، وصلاة أهل الطريقة عبارة عن قيام العارف بما هو مأمور به من الإستقامة على الطريق المستقيم التوحيدي المشار إليه في قوله تعالى :
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] .
وتلك الاستقامة إشارة إلى استقامة الكامل في مقام التكميل ، والسير باللّه بعد الفراغ من السير إلى اللّه ، والسير في اللّه الذي هو عبارة عن أحديّة الفرق بعد الجمع ، ثمّ توجهه من الحضرة الفعليّة والوصفيّة المعبّر عنهما بالحضرة الواحديّة والحضرتيّة الربوبيّة إلى الحضرة الأحديّة الذاتيّة الّتي هي قبلة العارفين وكعبة المحققين بنيّة أن لا يشاهد في الوجود غيره أصلا .
ثمّ تكبيرة الإحرام بمعنى أن يحرم عليه التوجّه إلى غير بابه ، وصدور الفعل منه بغير رضاءه ، لقوله :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 79 ] .
ثم قراءة الفاتحة بالمعنى المذكور الّذي هو التقسيم بين اللّه وبين عبده