مع المشاهدة الجلّية العينيّة في هذه القراءة المشار إليها في قوله وقول أنبياءه مطابقا لقوله في حقّ إبراهيم عليه السّلام :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ الأنعام : 75 ] .
ثمّ يركع ركوعا أي يتواضع للّه تواضعا يتخاضع معه الملك والملكوت لقيامه بخلافة اللّه فيهما ، واحتياج الكلّ إليه في الوجود وتوابعه من الكمالات المترتبة عليه .
ثمّ يسجد سجودا يفني فيه وجود الموجودات والمخلوقات بأسرها مع إفناء وجوده وإفناء هذا الفناء أيضا لشهوده العيني معنى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن :
26 - 27 ] .
ثمّ ينزّهه ويقدّسه في الحركتين بالتعظيم والتبجيل تنزيها وتقديسا يوجب التقديس عن جميع النقايص السلبيّة والثبوتيّة ، مشاهدا معنى قوله :
« سبحان ربّي الأعلى وبحمده » ، في الأولى ، ومعنى قوله : « سبحان ربّي الأعلى وبحمده » ، في الثانية على ما سبق ذكرها .
ثمّ يشهد بوحدته الذاتيّة المطلقة والأحديّة الوجوديّة الصرفة المنفية عندها جميع الاعتبارات بكلّ الأعتبارات مطابقا لقوله وقول أكمل عباده في كتابه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ آل عمران : 18 ] .
ثمّ يسلّم لهذا التوحيد من قلبه وروحه بشهوده الحقيقي الّذي هو