وقد نطق بعض العارفين في الخبر الأوّل الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه واله وتحقيق الصلاة وحصول المشاهدة منها وهو مناسب لهذا المقام نذكره هاهنا ثمّ نرجع إلى غيره وهو قوله بعد بيان الطيب والنساء والدّقائق الّتي فيهما :
أمّا قوله صلّى اللّه عليه واله : « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » ، فلأنّها مشاهدة وذلك لأنّها مناجاة بين اللّه وبين عبده كما قال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] .
وهي عبادة مقسومة بين اللّه وبين عبده بنصفين ، فنصفها للّه ونصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى وهو الّذي ذكرناه أوّلا أنّه قال :
هامش
- فقد أحسنت » . أخرجه كنز العمّال ، ج 3 ، ص 22 و 21 ، الحديث 5249 و 5254 .
ب - « أعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » ، نفس المصدر ، الحديث 5250 « إنّ أحدكم إذا قام يصلّي فإنّ اللّه قبل وجهه » . الحديث .
ج - أخراج ابن حنبل في مسنده ج 4 ص 344 ، بإسناده عن البياضي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
« إنّ المصلّي يناجي ربّه عزّ وجلّ فلينظر ما يناجيه » .
وفي ج 2 ص 32 ، بإسناده عن ابن عمر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
« إذا قام أحدكم يصلّي فلا يبصق في قبلته فإنّما يناجي ربّه تبارك وتعالى » .
وأخرج قريب منهما البخاري في صحيحه ج 1 ص 283 ، كتاب مواقيت الصلاة با 359 ، الحديث 501 و 500 .
وروي المجلسي في البحار ج 71 ص 215 الحديث 17 ، عن مصباح الشريعة ، عن الصادق عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« المصلّي يناجي ربّه ، فاستحي أن يطلع على سرّك العالم بنجواك وما يخفى ضميرك ، وكن بحيث رآك لما أراد منك ودعاك إليه » .