وجاء وقت صلاة الصبح وخصّ وقتها للمناسبة وجعلت ركعتين بإزاء الروح والبدن ، كما أن الإنسان قبل البلوغ وظهور العقل كان شيئا واحدا جمسا طبيعيّا فصار بذلك شيئين .
( في حكمة أوضاع الصلاة وأركانها )
وأمّا أوضاعها وأركانها على الترتيب المعلوم « 284 » ، فإنّ القيام في
هامش
( 284 ) قوله : وأمّا أوضاعها وأركانها على الترتيب المعلوم .
روى جابر بن عبد اللّه الأنصارّي قال : كنت مع مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فرأى رجلا قائما يصلّي فقال له : « يا هذا أتعرف تأويل الصلاة » ؟ فقال : يا مولاي وهل للصلاة تأويل غير العبادة ؟ فقال : « أي والّذي بعث محمّد صلّى اللّه عليه واله بالنبّوة ، وما بعث اللّه نبيّه بأمر إلّا وله تشابه وتأويل وتنزيل ، وكلّ ذلك يدلّ على التعبّد » ، فقال له : علّمني ما هو يا مولاي ؟
فقال عليه السّلام :
« تأويل تكبيرتك الأولى إلى إحرامك أن تخطر في نفسك إذا قلت : اللّه أكبر من أن يوصف بقيام أو قعود ، وفي الثانية ، أن يوصف بحركة أو جمود ، وفي الثالثة ، أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه أو يقاس بقياس ، وتخطر في الرابعة أن تحلّه الأعراض ، أو تؤلمه الأمراض ، وتخطر في الخامسة أن يوصف بجوهر أو بعرض أو يحلّ شيئا أو يحلّ فيه شيء ، وتخطر في السادسة أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الزّوال والإنتقال ، والتغيّر من حال إلى حال ، وتخطر في السابعة أن تحلّه الحواسّ الخمس .
ثمّ تأويل مدّ عنقك في الركوع تخطر في نفسك آمنت بك ولو ضربت عنقي .
ثمّ تأويل رفع رأسك من الركوع إذا قلت : ( سمع اللّه لمن حمده ، الحمد للّه ربّ العالمين ) ، تأويله : الّذي أخرجني من العدم إلى الوجود . -