الرأس منه معلوم من بيان الإعتدال من الركوع .
والسجود ( الثاني ) إشارة إلى أنّ هذه النفس بسبب صيرورتها في الإنسان نوعا أشرف ، ممتازا عن ساير أنواع النبات بالإنقلاع عن الأرض ، والتصرّف وتوليد الإخلاط الأربعة وغير ذلك من التصرفات العجيبة الّتي حصلت لها من خواص الإنسان ، المشار إليها برفع الرأس من السجود لم يزد مرتبتها ، بخلاف الحيوانيّة المدركة الكاسبة للملكات الفاضلة ، بل بقيت على حالها في عدم الإدراك والإرادة والاشتغال بما يخصها من الأفعال النباتيّة بالطبع .
وأمّا القيام في الركعة الثانية فهو إشارة إلى عالم العقل وانخراطه بذلك في سلك الجبروت بكمال التجرّد بالتعقل بالفعل .
وأمّا ركوعها فهو صورة الإنخراط في سلك الملكوت السماويّة بالتنزّه عن ملابس الشهوة والغضب والتأثير في الجهة السفلّية ، وأمّا ترفعها عنه بالإعتدال فهو زيادة في مرتبتها باستعداد الولاية وكمال المعرفة .
وأمّا سجودها فهو إشارة إلى النفوس الشريفة الكوكبيّة وهيئاتها في إجرامها كما قال تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 6 ] .
وأمّا الإعتدال فمعلوم ممّا مرّ .
والرجوع إلى السجود هو البقاء على حال التأثير من العالم الجسماني والإقبال إليه مع شرفها ، والتشهد هو بلوغ الروح بهذه العبادة الحقيقية إلى مقام المشاهدة مطلقا إلى ما في العالمين ، وأصلا إلى محلّ القرب بالمتابعة مستقّرا متمكّنا فيما حصل من المواصلة ، معاينا لما اعتقد من حقيقة