العشاق ، فلم يكلّف بهذه الأوضاع ، وكذا حال شدّة التأثير في المواد البدنيّة والاشتغال بالأمور الطبيعية ، فإنّ الصلاة فيها لم تفد . وجعل عدد ركعاتها أربعا ، بإزاء أوّل أركان وجوده في هذه النشأة الّتي هي العناصر الأربعة .
( أقسام الشكر )
فإنّ أوّل مراتب الإسلام تسليم أوّل أصول وجوده ( وجود ) ، وإن جعل العبادة شكر النعمة ، فهي أوّل نعم اللّه عليه ، والشكر أصله إنّما هو بتصور النعمة من المنعم ، فهو إقرار بأنّها منه لا من نفسه ، وإذا كانت منه فليس له شيء منها ( منه ) فقد سلمها إليه ، وكذا الشكر باللسان إنّما هو بالثناء عليه بأنّه فاطر الكل ومالكه ، كقول المصلّي :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام : 79 ] .
وقراءته ( قراءتها ) للفاتحة ، وجوبا على الأصح ، وكذا الجوارح فإنّه انقياد للأمر وخروج عن حوله وقوّته وقدرته وإرادته وعلمه ، وإلّا لم يطع بترك مراده واختاره وما يهوي من حركاته وأفعاله بمقتضى ( ومقتضى ) طبعه وهوى نفسه إلى مراد الحق منه ، فهذه أقسام الشكر ، فانّها ثلاثة كما قال الشاعر :
إفادتكم النعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا
وكلّها راجعة إلى الفناء في التوحيد .
ثمّ صلاة العصر ، وإنّما جعلت أربعا لكونها بإزاء ما يلي الأركان الأولى من الأخلاط الأربعة فإنّها يحدث منها أوّلا بالإمتزاج ، وكلّما قرب البدن إلى الروح بالإعتدال ، بعد الروح من جناب الحقّ وعالم النور بالإنجذاب