تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
إليه فلهذا يكون وقتها أقرب إلى الغروب . ثمّ صلاة المغرب عند الإحتجاب ثلاث ركعات بإزاء القوى الثلاث الّتي هي رؤساء البدن بحسب بقاء الشخص ، وهي القوى الطبيعية والحيوانية والنفسانية ، فإنّ حدوثها بأفول الروح في أفق الجسد وتمام احتجابه ، ولهذا خصّت بالمغرب . ثمّ صلاة العشاء أربعا بإزاء الأعضاء الأربعة الّتي هي أصول الأعضاء ومبادئ قواها الّتي يتمّ بها أمر البدن المسماة أعضاء رئيسة ، وهي الثلاث : الدماغ ، والكبد ، والأنثيان ، فإنّها محالّ القوى الّتي تبني عليها حياة الإنسان ، وبقاه بالشخص والنوع ، وتكمل جسده ، واستقرت سطلنته واشتدّ أمره وقوّى . ولهذا خصّ بدخول الغسق وحصول الوقت ووقت النوم ، فإنّ كمال أعضاء البدن يوجب استنامة الروح إليه واستغراقه .

( طلوع الصبح المعنوي )

وإذا انتهى زمان أزدياد القوى البدنية والإعضاء ، وتمّت سلطنتها وكملت بكمال البدن ، وفرغ الروح من غمراته والإقبال إلى الطبيعة بالإمداد لتمامه ، أقبل إلى عالمه وظهر نور عقله وابتداء ( ابتدء ) تجرّده وانتبه من نومه ، وظهر القلب أو حدب بإدراك الكلّيات واستخراجها من الجزئيات ، كانقضاء مدّة الليل بطولها ، وطلع الصبح المعنوي بظهور نور شمس الروح ورجوعها إلى الأفق الشرقي من عامله باعتبار ، والغربي الّذي أفل فيه باعتبار .