( في حكمة أوقات الصلوات الخمس وعدد ركعاتها )
فوضعت بإرائها خمس صلوات وعيّنت أوقاتها وركعاتها بمقتضى الحكمة الإلهيّة ، ومنعت بها عن استعمال تلك الحواسّ ، وأغلقت عليها تلك الأبواب لينقطع إمداد الظلمة ، وينفتح باب الباطن الّذي إلى جناب الحقّ ، والعالم النوراني بالحضور والنيّة والتوجّه إلى الحقّ ، كما قال عليه السّلام :
« لا صلاة إلّا بحضور القلب » « 283 » .
هامش
( 283 ) قوله : لا صلاة إلّا بحضور القلب .
روى الصدوق بإسناده عن الباقر عليه السّلام في خصال الإمام زين العابدين عليه السّلام قال :
« كان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضائه ترتعد من خشية اللّه عزّ وجلّ ، وكان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلي بعدها أبدا ، ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرّداء عن إحدى منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال :
( ويحك أتدري بين يدي من كنت ، إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه ) ، فقال الرّجل : هلكنا ، فقال : « كلّا إنّ اللّه عزّ وجلّ متمّم ذلك بالنوافل » .
كتاب الخصال أبواب العشرين الحديث 4 ص 517 .
روى الكليني بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال :
« إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها ، أو ثلثها ، أو ربعها ، أو خمسها ، فما يرفع له إلّا ما أقبل عليه بقلبه ، وإنّما أمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقصوا من الفريضة » . ( فروع الكافي ج 3 ص 363 ، باب ما يقبل من صلاة الساهي الحديث 2 ) روى البرقي بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن أبيه الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه عليه السّلام :
« لا يقبل اللّه صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه » . ( بحار الأنوار ج 17 ص 106 عن -