وسماع ذكر العدو ومكايده في مساويه ، وفي كلّ ما تكرهه النفس يهيج الغضب ويحمر اللون والعين ويملأ العروق ويعظمها ، ويحمى البدن ويشوش الحركات ، فكذلك خشوع الجوارح وخضوع البدن ، وتنظيفه ونزاهته وتطهيره ، وذكر اللّه تعالى باللسان وتحميده وتمجيده ، ومواطاة الباطن فيها للظاهر بالنيّة والإعراض عن الملاذ الحسية والامتناع عنها بكف الحواسّ ، وتذكر أحوال الملكوت والجبروت والتشبّه بهما وبالمقرّبين من عباد اللّه المخلصين ، يوجب عروج القلب والروح إلى الحضرة القدسيّة والإقبال إلى الحقّ والإستفاضة من عالم الأنوار ، وتلقي المعارف والحقايق عنه والإستمداد من عالم الملكوت والجبروت .
فوضعت عبادة شاملة لهيات ( الهيئة ) الخضوع والخشوع ، وإتعاب الجوارح مع شرايط التنزيه والتنظيف وقصد القربة ، وصدق النيّة والأذكار المشيرة إلى نعمه تعالى وتعظيمه وتحميده وتمجيده وثناءه بما يليق بحضرته .
وغاية التذلل لعظمته والإذعان لأمره وحكمه ( حكمته ) هي الصلاة ، وكررت في اليوم والليلة بعدد الحواس الخمس ، فإنها مشاعر للنفس الإنسانيّة تطلع بها على أحوال العالم الظلماني ، ومخارج لها يخرج فيها إلى العالم السفلى فتبعد عن الحق ، ومداخل تدخل بها الهيات ( الهيئة ) الظلمانيّة الغاسقة من المواد الهيولانيّة وأحوال الجواهر الجسمانيّة وكدوراتها وتغيراتها ، فيتكدر القلب ويتغيّر ويتلوّث ويحتجب عن عالم النور ، ويتشّوش وينقطع عن الحضور .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 552
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٥٢