كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
[ النور : 41 ] .
والغرض أن المراد بالجناح المعبّر عنه بالصلاة القوّة الّتي بها يتصرفون الملائكة في العالم علوّيا كان أو سفليّا .
وقد أشار إلى هذا المولى الأعظم كمال الدّين عبد الرزاق قدّس اللّه سرّه في تأويله للقرآن وهو قوله : « 279 »
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ
[ فاطر : 1 ] .
عبّر عن جهات التأثير الكائنة في الملكوت السماويّة والأرضيّة بالأجنحة ، جعلها اللّه رسلا مرسلة إلى الأنبياء بالوحي وإلى الأولياء بالإلهام ، وإلى غيرهم من الأشخاص الانسانيّة وسائر الأشياء بتصريف الأمور وتدبيرها ، فما يصل به تأثيرهم ( بتأثيرهم ) إلى ما يتاثّر منه فهو جناح ، فكلّ جهّة تأثير جناح ، مثلا أنّ القوّة العاقليّة ( العاقلتين ) العملّية والنظريّة جناحان للنفس الإنسانيّة ، والمدركة والمحركة الباعثة والمحركة الفاعلة ، ثلاثة أجنحة للنفس الحيوانيّة ، والغاذية والنامية والمولدة والمصورة ، أربعة أجنحة للنفس النباتيّة ، ولا تنحصر أجنحتها في هذا العدد ، بل لهم بحسب تنوّعات التأثيرات أجنحة .
ولهذا حكي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أنّه رأى جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح « 280 » .
هامش
( 279 ) قوله : وقد أشار إلى هذا المولى عبد الرزّاق .
ذكره في تفسيره للقرآن ، المطبوع بأسم محيي الدين بن عربي سهوا ، ج 2 ص 314 .
( 280 ) قوله : رأى جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح . -