( لكلّ موجود صلاة وتسبيح )
فإن هذا يشهد بأن لكلّ موجودة صلاة وتسبيح ، وإذا كان كذلك فالمصلّي حالة الصلاة يكون موافقا مع جميع الموجودات مطابقا لأوضاعهم التكليفيّة ، هذا من اللغة ، وأنّ الصّلاة بمعنى الدعاء أو الإطاعة .
وأمّا من حيث الاصطلاح : بإنّ الصلاة عبارة عن هيئة جامعة مشتملة على أفعال مخصوصة في زمان مخصوص مترتبة على قيام وقعود ، وركوع وسجود ، وتسبيح وتهليل ، فذلك أيضا يصدق على المصلّي أنّه موافق مع الكلّ جامع لجميع العبادات ، لأنّ الموجودات كلّها من الروحانيّة والجسمانيّة ، أعني العلويّة والسفليّة لها تسبيح وتهليل وركوع وسجود وقيام وقعود ، كما شهد به القرآن الكريم وعرفت أكثرها في موضعها .
أمّا في القيام والحركة المستقيمة موافق مع نوع الإنسان ، لأنّ حركاتهم مستقيمة بالاتفاق .
أمّا في الرّكوع والحركة الأفقيّة فمع الحيوان مطلقا ، فإنّ حركاتهم بالاتفاق أفقيّة :
وأمّا في السجود والحركة المنكوسة فمع النبات مطلقا ، فإنّ حركاتها بالاتفاق منكوسة ، وليست الحركات بخارجة عن هذه الثلاث ولا المركبات عن النبات والحيوان والإنسان المعبّرة عنها بالمواليد .
وإن شئت قلت : في القيام موافق مع الملائكة الّتي تكليفهم القيام دائما ، وفي الركوع مع الملائكة الّتي تكليفهم الركوع دائما ، وفي السجود مع الملائكة الّتي تكليفهم السجود دائما ، وكذلك في جميع الحركات