والرّسل ، لأجل إزالة النقصان من بين الناس وإيصالهم إلى كمالهم ، كالقاعدة المقرّرة بين الأطباء الصوريّة لأجل إزالة الأمراض وإيصال المرض إلى الصّحة ، وما وقع الخلاف بينهم في هذا أصلا إلّا في بعض الفروع في بعض الأزمان لأجل مصلحة تلك الأزمان وأهلها ، الّذي عند التحقيق هو أصل الاتفاق وعين الوفاق ، لقوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] .
( الصلاة جامعة لجميع العبادات الشرعيّة )
وإذا تقرّر هذا كلّه يجب عليك أن تعرف : أنّ كلّ ما كان النبيّ أو الرسول أعظم كان وضعه لهذه الأصول ، وترتبيه لهذه الفروع أعلى وأعظم ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه واله بالاتفاق أشرف الأنبياء وأعظمهم ، فيجب أن يكون وضعه أعظم الأوضاع وأشرفها ، ولهذا صارت صلاته الّتي هي أحد الفروع جامعة لجميع العبادات الشرعيّة الّتي وضعوها الأنبياء والرسل بأجمعهم ، وبل جامعة لجميع العبادات الّتي كلّف بها المخلوقات بأسرها ، لقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ الأنعام : 38 ] .
وبيان ذلك مفصلا :
وهو أنّ المصلّي حالة الصّلاة يصدق عليه أنّه في الصلاة والصّوم والزكاة والحجّ والجهاد .
أمّا الصلاة فلقوله تعالى :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
[ النور : 41 ] .