تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
فإنّه علّمه في هذه الليلة علم الأوّلين والآخرين ، والجواد الكريم لا يعطي شيئا إلّا على الوجه الّذي ينبغي ، أعني لا أزيد ولا أنقص ، بل بموجب القسط والعدل المعبّر عنهما : بوضع كلّ شيء موضعه . هذا آخر المعراجين ( المعراج ) الصّوري والمعنوي ، وإذا تقرّر هذا وعرفت سرّ الاجتماعات المشتملة على الزمان والمكان والإخوان ( الأحوال ) وغير ذلك من الأسرار ، فلنرجع إلى الغرض ، والبحث الّذي نحن بصدده من بحث الصّلاة وأوضاعها وأعدادها وغير ذلك من الحكمة المترتبة عليها ، وهي هذه :

( وضعت الأصول والفروع لكي يصل الإنسان إلى كماله )

إعلم أنّه قد سبق قبل هذا أنّ هذه الأصول الخمسة والفروع الخمسة بأسرها هي وضع الأنبياء والرسّل بأمر اللّه تعالى وإذنه لتكميل الناقصين ووصولهم إلى كمالهم المعين لهم في العلم الإلهي . وقد سبق أيضا أنّ هذا لم يكن يتيسّر إلّا بتكميل قوّتي العلم والعمل المعبّرة عنهما بالقوّة النظريّة والقوّة العمليّة . وقد سبق أنّ النّاس في وصولهم إلى كمالهم لو كانوا محتاجين إلى أكثر من ذلك لوجب على اللّه تعالى بيانه ، وعلى الأنبياء والرّسل تبيانه ، ولكن لم يكن لهم احتياج إلى غير هذا ، فما أمرهم اللّه تعالى به ، ولا أمر نبيّه أن يأمرهم ، كالطبيب الحاذق الّذي يعطي للمريض الدّواء ، فإنّه الّذي ينبغي لا أزيد ولا أنقص فافهم جدّا . وقد سبق أنّ هذه كلّها ضوابط كلّيّة وقواعد جمليّة مقرّرة بين الأنبياء