تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ومشاهدة الوحدة في عين الكثرة من غير الإحتجاب بإحدهما عن الآخر لقوله فيه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 53 و 54 ] .

( الإثبات في عين النفي والنفي في عين الإثبات )

قوله تعالى أيضا :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . دال على هذا ، لأنّه إثبات في عين النفي ، ونفي في عين الإثبات ، ولا يتيسّر الجمع بين هذين النقيضين إلّا بطريق التوحيد المذكور . وقوله في الآية :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الإسراء : 1 ] . معناه أنّه هو السميع باستدعاء كلّ طالب الّذي يطلب بلسان حاله واستعداده لقوله :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] . البصير باستحقاق كلّ عبد أزل الآزال وأبد الأباد بحيث يعطي لكلّ أحد منهم ما يناسب ويوافق مقامه ، ومنهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه كان سميعا باستدعائه الأزلي ، بصيرا باستعداده الجبلي ، وأعطاه ما كان مناسبا لحاله موافقا لمقامه ، ولهذا قال :
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 542 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى