تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
كان لأجل هذه المشاهدة كشفا وذوقا كما كان قبل هذا علما وبيانا ، وتقديره أي لنريه حقايق آياتنا ودقائق مظاهرنا ليشاهدنا في عالمي الآفاق والأنفس كشفا وذوقا بطريق التوحيد الجمعيّ المحمّدي المعبّر عنه بأحديّة الفرق والجمع ، الّذي هو مشاهدة الكثرة في عين الوحدة ،
هامش
- أقول : معراج النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان شهودا وكشفا تامّا تفصيليّا فرقانيّا صعوديّا له صلّى اللّه عليه واله .وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى[ النجم : 7 - 11 ] . كما كان نزول القرآن شهودا وكشفا تامّا جمعيّا قرآنيّا نزوليّا له صلّى اللّه عليه واله .نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ[ الشعراء : 193 ] . المعراج في الحقيقة كان مشاهدته صلّى اللّه عليه واله حقيقة نفسه ومرتبة وجوده صلّى اللّه عليه واله ، ورؤيته صلّى اللّه عليه واله حقيقة العالم ( أي ما سوى اللّه سبحانه ) ومراتب الموجودات ، ومن هذا قال جبرائيل عليه السّلام : « لو دنوت أنملة لاحترقت » ، يعني مرتبة وجودي هذا ، لو أجاوز عن هذه المرتبة إذن لست أنا . المعراج كان سيره وحضوره صلّى اللّه عليه واله في الأسماء كلّها عينا ، كما كانت الأسماء كلّها عنده علما ، فالمعراج هو نفس مقام علم الأسماء ،عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، ولكن بالعيان والحضور . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « فلّما انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرائيل : تقدّم يا محمّد وتخلّف عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني » ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي تبعدّي حدود ربّي جلّ جلاله . فزخّ بي في النور زخّة حتّى انتهيت إلى جيث ( ما ) شاء اللّه من علوّ ملكه » ، ( في نسخة فرجّ في النور رجّة ) ( عيون أخبار الرضا ص 262 وعلل الشرايع ص 6 ) . وقريب منه في أمالي الصدوق ، عنه بحار الأنوار ج 18 ص 338 الحديث 40 . وراجع أيضا التعليق 260 و 265 والتعليق 82 و 87 .