ف
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] .
في ليلة الكثرة الخلقيّة المشار إليها بالغير من « المسجد الحرام » الّذي هو عالم الجسم والجسمانيات الحرام فيه دعوى الوجود والبقاء على غيره من الموجودات والمخلوقات إلى « المسجد الأقصى » الّذي هو عالم الروحانيّات والمجرّدات « الّذي باركنا حوله » بنعم مشاهدة العقول والنفوس ، وحقايق المعارف الملكوتيّة والجبروتيّة « لنريه من آياتنا » ، أي من آياتنا الآفاقيّة والأنفسيّة الّتي هي مظاهر الأسمائيّة والصّفاتيّة ، والّلام في « لنريه » لام التعليل ومعناه أنّ عروجه إلى هذه العوالم « 278 » المختلفة
هامش
( 278 ) قوله : ان عروجه إلى هذه العوالم .
تبيين المعراج وتحليله أقول : المعراج مفتاح الغيب ، ومشاهدة الملكوت ، كما أنّ الصلاة كذلك ، ومن هنا يعلم تشريع الصلاة وتعليم تفصيلها في المعراج ، وستأتي الإشارة إليه في التعليق 284 و 282 .
ومعراج النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان على ثلاثة مراحل :
الأولى في عالم الجسماني في الأرض والسماء .
الثانية في عالم الملكوت أي في عالم التجرّد .
الثالثة في النور أي في مقام فوق التجرّد .
قال صدر المتألّهين : « كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله معراجان : من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمّ من المسجد الأقصى إلى ملكوت السماء ، هذا في عالم الحسّ .
وأمّا في عالم الروح فمن الشهادة إلى الغيب ثمّ من الغيب إلى غيب الغيب .
وهكذا يتصاعد إلى نور الأنوار ، وروح الأرواح ولا يعلم تفاصيلها إلّا اللّه أو من ارتضاه » . انتهى . تفسير القرآن ج 1 ص 177 .