تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
هامش
- الصّور والأشكال بل إلى معان باطنة ، يجوز أن يذكر بعضها في الكتب ، وبعضها لا يجوز أن يسطر بل يترك تحت غطاء الغبرة حتّى يعثر عليه السالكون للطريق إذا استكملوا شرط السّلوك . فالّذي يذكر هو قرب العبد من ربّه عزّ وجلّ في الصّفات الّتي أمر فيها بالاقتداء والتخلّق بأخلاق الرّبوبيّة ، حتّى قيل : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » . وذلك في اكتساب محامد الصفات الّتي هي من صفات الإلهيّة من العلم والبرّ والإحسان واللطف ، وإفاضة الخير والرحمة على الخلق ، والنصيحة لهم وإرشادهم إلى الحقّ ومنعهم من الباطل ، إلى غير ذلك من مكارم الشريعة ، فكلّ ذلك يقرّب إلى اللّه سبحانه وتعالى ، لا بمعنى طلب القرب بالمكان بل بالصّفات . وأمّا ما لا يجوز أن يسطر في الكتب من المناسبة الخاصة الّتي اختصّ بها الآدمي فهي الّتي يومئ إليها قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيسورة الإسراء : 85 . إذ بين أنه أمر ربّاني خارج عن حدّ عقول الخلق ، وأوضح من ذلك قوله تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِيسورة الحجر : 29 . ولذلك أسجد له ملائكته ، ويشير إليه قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِسورة ص : 26 . إذا لم يستحق آدم خلافة اللّه تعالى إلّا بتلك المناسبة وإليه يرمز قوله صلّى اللّه عليه واله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » . حتّى ظنّ القاصرون أن لا صورة إلّا الصّورة الظاهرة المدركة بالحواسّ فشبّهوا وجسموا وصوّروا ، تعالى اللّه ربّ العالمين عمّا يقول الجاهلون علّوا كبيرا . ونختم الكلام بما قال صدر المتألهين في كتابه الأسفار الأربعة ج 1 ، ص 265 : إنّ الباري تعالى خلّاق الموجودات المبدعة والكائنة ، وخلق الإنسانيّة مثالا لذاته وصفاته وأفعاله ، فإنّه تعالى منزّه عن المثل لا عن المثال ، فخلق النفس مثالا له ذاتا -